علي بن محمد البغدادي الماوردي
260
النكت والعيون تفسير الماوردى
والخامس : أنه اختلافهم في مواقف الحج ، أيهم المصيب موقف إبراهيم ، وهذا قول ابن زيد . والسادس : أن معناه ألّا جدال في وقته لاستقراره ، وإبطال الشهر الذي كانوا ينسئونه في كل عام ، فربما حجوا في ذي القعدة ، وربما حجوا في صفر ، وهذا قول أبي جعفر الطبري . وفي قوله تعالى : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى تأويلان : أحدهما : تزوّدوا بالأعمال الصالحة ، فإن خير الزاد التقوى . والثاني : أنها نزلت في قوم من أهل اليمن ، كانوا يحجون ولا يتزودون ، ويقولون : نحن المتوكلون ، فنزلت فيهم : وَتَزَوَّدُوا ، يعني من الطعام . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 198 ] لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 ) قوله تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ روى ابن عباس قال : كان ذو المجاز وعكاظ متجرين للناس في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام تركوا ذلك ، حتى نزلت : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ، وكان ابن الزبير يقرأ في مواقيت الحجّ . فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : معناه فإذا رجعتم من حيث بدأتم . والثاني : أن الإفاضة : الدفع عن اجتماع ، كفيض الإناء عن امتلاء . والثالث : أن الإفاضة الإسراع من مكان إلى مكان . وفي عَرَفاتٍ قولان : أحدهما : أنها ( جمع ) عرفة . والثاني : أنها اسم واحد وإن كان بلفظ الجمع ، وهذا قول الزجاج .